ابن أبي الحديد

168

شرح نهج البلاغة

فأما قول قاضي القضاة : لعله أراد حقا للأنصار غير الإمامة نفسها ، فليس بجيد ، والذي اعترضه به المرتضى جيد ، فإن الكلام لا يدل إلا على الإمامة نفسها ، ولفظة المنازعة تؤكد ذلك . وأما حديث الهجوم على بيت فاطمة ( عليها السلام ) فقد تقدم الكلام فيه ، والظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى والشيعة ، ولكن لا كل ما يزعمونه ، بل كان بعض ذلك ، وحق لأبي بكر أن يندم ويتأسف على ذلك ، وهذا يدل على قوة دينه وخوفه من الله تعالى ، فهو بأن يكون منقبة ( 1 ) له أولى من كونه طعنا عليه . فأما قول قاضي القضاة : أن من اشتد التكليف عليه فقد يتمنى خلافه واعتراض المرتضى عليه ، فكلام قاضي القضاة أصح وأصوب ، لان أبا بكر - وإن كانت ولايته - مصلحة وولاية غير مفسدة - فإنه ما يتمنى أن يكون الامام غيره ، مع استلزام ذلك للمفسدة ، بل تمنى أن يلي الامر غيره وتكون المصلحة بحالها ، ألا ترى أن خصال الكفارة في اليمين كل واحدة منها مصلحة وما عداها لا يقوم مقامها في المصلحة ، وأحدها يقوم مقام الأخرى في المصلحة ! فأبو بكر تمنى أن يلي الامر عمر أو أبو عبيدة بشرط أن تكون المصلحة الدينية التي تحصل من بيعته حاصلة من بيعة كل واحد من الآخرين . * * * الطعن الثالث قالوا : إنه ولى عمر الخلافة ، ولم يوله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا .

--> ( 1 ) منقبة ، أي مفخرة